عبد الرحمن بدوي
19
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
إذا النبي الأمى هو النبي المرسل والموجه إلى كل « الأمم » أو بمعنى أصح النبي العالمي . أما عن الأميين « بالجمع » التي وردت أربع مرات في القرآن الكريم « 1 » تعنى البشر من مختلف الأمم أو كل الأمم . وفي ضوء هذا التفسير يمكن أن نفهم المواضع الأربعة التي أوضحناها كالتالى : 1 - قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » . وتفسير هذه الآية أن من بين الأمم من لا يفهمون الكتاب إلا بطريقة جزئية ومزيفة . وأن اللّه عز وجل أرسل إلى الأمم رسولا من بينهم أي إنسانا من البشر ليس مجسدا كما يقول النصارى وليس شخصا فوق البشر كما يقول اليهود ، وتفسيرنا ينطبق بشكل « تام » على المواضع الأربعة التي يوجد بها لفظة أميين في القرآن الكريم . وتبدو للعين مباشرة عبثية التفسير الذي يجعل من ( الأميين ) مرادفا للوثنيين ( سبرنجر - فنسنك - بلاشير . . . إلخ ) خاصة عندما نقرأ الآية الكريمة ( 78 ) من سورة البقرة وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ لأن هذه الآية ستكون حشوا لا فائدة منه . فالأميون لا يعرفون الكتب المقدسة ، ومن هنا لا يعقل لومهم على فعل كهذا وإلا لكان من الممكن أن نلوم المسيحي لأنه لا يعرف الكتابات البوذية . . . وهكذا ختاما نرى أن كلمة « أمي » المنطبقة على النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم تعنى « عالمي » مرسل إلى جميع الأمم ، وكلمة « أميين » تعنى الأمم كل الأمم . وربما كان من المفيد أن نتتبع تاريخ هذه الكلمة « أمىّ » واستعمالها لدى الشعراء والناثرين على الأقل خلال القرون الخمسة الهجرية الأولى ، وسوف نرى إلى أي مدى كان لها معنى « الذي لا يجيد القراءة والكتابة » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : ( 78 ) ، وآل عمران ، آية : ( 20 ، 75 ) ، والجمعة ، آية : ( 2 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : ( 78 ) .